الطبراني
443
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
بعضهم : هذه الآية خطاب للذين جبنوا ، وهي متصلة بقوله تعالى : ( فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ) وقال لهم : ( قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) . قوله عزّ وجلّ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ؛ قال : ( سبعين ) « 1 » : ( لمّا أنزل اللّه قوله عزّ وجلّ : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 2 » قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ رب زد أمّتي ] فنزل ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ) فقال : [ رب زد أمّتي ] فنزل إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 3 » ) « 4 » . وفي الآية استدعاء إلى الانفاق والبرّ في سبيل اللّه بألطف الكلام وأبلغه ، وسمّاه اللّه قرضا تأكيدا لاستحقاق الجزاء ؛ لأنه لا يكون قرضا إلا والعوض مستحقّ فيه . ومعنى الآية : من ذا الذي يتصدق بصدقة طيبة من نفس طيبة لا يمنّ بها على السائل ولا يؤذيه ، قال الحسن : ( هو النّفقة في أبواب البرّ من النّفل ) . وقال ابن زيد : ( هو الإنفاق في الجهاد في سبيل اللّه ) . وقال الواقديّ : ( قرضا حسنا ) يكون المال من الحلال ) . وقال سهل بن عبد اللّه : ( هو أن لا يعتقد بقرضه عوضا ) . وقوله تعالى : ( فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) قرأ عاصم وأبو حاتم ( فيضاعفه ) بالنصب ، وقرأ ابن عامر ويعقوب بالتشديد والنصب بغير ألف ، وقرأ ابن كثير وشيبة بالتشديد والرفع ، وقرأ الآخرون بالألف والتخفيف ورفع الفاء . فمن رفعه عطفه على
--> ( 1 ) أخرج الطبري بسنده ؛ قال : « قال ابن زيد في قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً قال : هذا في سبيل اللّه فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً قال : بالواحد سبعمائة ضعف » جامع البيان : النص ( 4378 ) . ( 2 ) الأنعام / 160 . ( 3 ) الزمر / 10 . ( 4 ) أخرجه ابن حبان في الإحسان : كتاب السير : باب فضل النفقة في سبيل اللّه : الحديث ( 4648 ) ؛ عن ابن عمر ؛ وإسناده حسن إن شاء اللّه . وفي الدر المنثور : تفسير الآية : ج 1 ص 747 ؛ قال السيوطي : « أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عمر : . . . . الحديث » .